الدين ومواجهة الإنحلال الأخلاقي

“أثبت التاريخ أنه فى المرحلة التى يسود فيها فساد دينى نجد إنحطاطا أخلاقياً مواكباً لهذا الفساد”

كتاب : مقدمة فى علم الاخلاق صفحة 131

تأليف : وليام ليلى

ترجمة وتقديم وتعليق : دكتور/ على عبد المعطى محمد

 

فى عصرنا هذا, ساد نوع من التجهيل بالقيم اﻷخلاقية والدين فانتشرت وسادت ظواهر إجتماعية متغلب على ظاهرها السلبية واﻹنحلال الخلقى , فنجد مثلا من يرى التحرش فى الشوارع والميادين ولا يتحرك فيه ساكنا, وهذا سببه ضعف الوازع اﻷخلاقي والديني أو كما نصوره بلغتنا المعاصرة (إنعدمت فيه الرجولة) , وعلى الجانب اﻷخر نجد من يبيح الزنا وانتشار الفحشاء فى الشوارع والطرقات ويبرر هذا بمبدأ تقليل الكبت ونشر مبدأ الحرية الشخصية , والفعلان هما فعلان مرفوضان عقلا ودينا وخلقا , ولكن بسبب غياب الأسس القيمية عند الناس فقد تحول هذا اﻷمر إلى ظاهرة تنتشر بقوة , فى علم النفس أخرج لنا العالم سيجموند فرويد نظرية النظام النفسي والقائمة على ثلاثة أعمدة , اللهو واﻷنا واﻷنا اﻷعلى , فاللهو هو الغرائز المبنية فى الإنسان واﻷنا اﻷعلى هو القيم والمثل داخل لب اﻹنسان واندماج اﻹثنان يعرف بالأنا وهو الحكم بين اﻹثنين , فإن ضعف اﻷنا اﻷعلى وطغت عليه الغرائز فإن اﻹنسان يصير إلى شخص منحل خلقيا من القيم والدين , وهذا يؤيد ما جاء فى هذا الكتاب عن تأثير الدين على دعم القيم والمُثل , ومن أسباب انتشار هذه المشاكل فى صورة ظواهر هو ضعف التنشئة السليمة لدى اﻷشخاص فاﻷهل أساسا يفتقدون أقل المعرفة عن كيفية تربية اﻷولاد وتنشئتهم تنشئة سليمة , فهناك من يعمد إلى إستخدام العنف سلاحا للتقويم وهناك من يعمد إلى استخدام اللين الشديد بل واللامبالاة وعدم اﻹهتمام بالأطفال وتركهم عرضة لتأثير اﻷخرين, وفى عصر السماء المفتوحة والفضاء الإليكترونى مع وجود الكثير من دعاة اﻹنحلال فى المجتمع, صار عندنا توغل لفكر تغييب القيم والدين عن الواقع المجتمعى, فنجد من يهاجمون الدين عن طريق عزل رجاله عن الناس والمجتمع حتى يصير الملعب فارغا لهم يمارسون فيه ما يشاءون من فن تكسير العظام للبنية المجتمعية, وفى سبيل الوصول لهذا الهدف ينعتون أهل الدين وعلمائه باﻹرهاب والكهنوتية والتطرف بل وينعتونهم بسوء اﻷخلاق والفساد, ويستغلون المنابر اﻹعلامية كأداة للعزف المنفرد ويحاصرون منابر المساجد حتى لا يكون هناك منازعا لهم , وفى ظل هذه الفوضى والحرب الشنيعة شبابنا وأبنائنا هم الخسائر الوحيدة, نحن أمام مشكلة كبيرة فدعاة التغريب ممن يحاولون استنساخ مجتمع غربي, لا ينقلون من هذا المجتمع التقدم التقنى ولا اﻹقتصادى رغم ان غالبيتهم رأسماليين يملكون ادوات الإنتاج ومصادره وكل مقوماته , ولكن رغم كل هذا لا يردون نقل هذا التقدم للمجتمع, ولكن يردون فقط تغييب دور الدين وتحجيم نفوذه على عقول وقلوب افراد المجتمع, وهذا دربٌ من الحروب, أو ما يسمى بالحروب الفكرية والعقائدية, وهذا النوع أداوته الفعالة هى القدرة اﻹعلامية, وكما نرى فإن دعاة اﻹنحلال من القيم يستغلون هذه اﻷدوات جيدا, فنجدهم يخلطون على الناس كل اﻷمور والمصطلحات بغرض تشويه اﻷخر, ولهذا فإننا يجب علينا نتطور فكريا وأن نتمسك بالفكر المنهجى السليم, فالمنهجية السليمة هى اﻷساس لمواجهة هؤلاء ﻷنهم لايملكون أى بعد منهجى لفكرهم وخطة عملهم قائمة فقط على خلط اﻷمور وتشويه اﻷخر وهذا هدفهم إبعاد الناس عن مناقشتهم فى أصولهم الفكرية, ﻷنهم لايملكون قوة فكرية كما يدعون, وتكسير فكرهم وسفسفطهم أسهل من شرب الماء, ولهذا أذكر الناس جميعا بالتمسك بمنهجيتنا والترابط حولها واﻹعتصام بها وأنهى كلامى بقول الله عز وجل
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ﴿١٠٣﴾ سورة آل-عمران

مقدمة فى علم الاخلاق ص 131

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s