سلسلة علمانيون تحت المجهر

سلسلة تهتم بعمل تحليل لفكر العلمانيين وحيث أن كل علماني عبارة عن كيان مختلف في فكره عن غيره من العلمانيين، فقد بدءنا هذا المشروع كمحاولة لتسهيل الفهم لهؤلاء القوم والله المستعان

:ملاحظة هامة

المنهجية المستخدمة هنا هي منهجية تحليلية تجريدية نهتم فيها بتلخيص فكر القوم وكتبهم فى نقاط من خلال المميزات والمساوئ لكل شخصية منهم واتمنى من الله أن نكون من المنصفين والله المستعان

=====================================

=====================================

=====================================

=====================================

=====================================

 

محمد أركون في سطورمحمد أركون

 

♦♦♦ من مميزات فكره ♦♦♦

1-محمد أركون على عكس الكثيرين اعتبر العلمانية ايدولوجية وهذا يساويها بما تحاربه وليس العكس والذي يطرحه الكثير من العلمانيين دون وعي وهو أن فكرهم قائم على التصدي للأيدولوجيات، وهذا بالتبعية يجعل في العلمانية نفسها فكر أصولي، فإن كانت العلمانية ضد الأصولية وهي في ذاتها أصولية هذا يضع كل من يفهم الكلام أمام حائط لن يستطيع عبوره إلا إن بصق على سفهاء العلمانية الحاليين بسبب سوء فهمهم ونقصهم المعرفي.

2-اعتبر العلمانية سلطة روحية بديلة للسلطة الروحية الكهنوتية، وأنا أحيي خصمي الصادق واحترمه عن خصمي الكاذب الخادع وكذلك افضله عن صديقي الاحمق الجاهل.

3-كان الرجل يفصل بين الفكر اللاديني والالحادي المستتر بعباءة العلمانية وبين الفكر العلماني بمعنى أنه كان يريد إخراج العلمانيين الملحدين/اللادينيين من المشهد العلماني لأنهم يؤججون الصراع مع التيارات الدينية الإسلامية بسبب تخوف الإسلاميين من جرائم وبشاعة أصحاب الفكر اللاديني/الالحادي المستتر بستار العلمانية لأجل تخريب الدين وإضعافه.

4- رؤيته الإسلامية (الشبه صوفية) من ناحية ما تكاد تشبه الرؤية السلفية، فهو يرى عصر النبي صلى الله عليه وسلم عصر ذهبيا بكل معانيه ويرى في كل ما اتخذه النبي من أفعال ذكاء وعبقرية قيادة مثل من سبقه من الأنبياء ولكنه يرى انه حدث انحطاط في المفاهيم التي غرسها النبي منذ العهد الأموي، والرجل في هذا صدق، لأنه مع العصر الأموي تبدلت كليا مفاهيم الدولة التي انشأها الرسول وصحابته من بعده على الشورى والمساواة ومعايير الشفافية والعدل وغيرها من المعايير التي أخذت تقل بعد ذلك حتى عصرنا، الرجل وإن كانت له آراء كارثية احيانا إلا انه لو كانت له الفرصة أكثر والبيئة المغايرة عن ذلك لكان فعلا شخصية اسلامية نقدرها، ولهذا لا تجد اسمه عاليا بين العلمانيين.

5-العلمانية في نظره يمكن تفسيرها بكلمة واحدة وهي (التعددية) والأصلح في التسمية هو الدنيوية.

6-كان يعتبر الخلافة نموذج فلسفيا اتحاديا، وكان لا يناقض وجود خلافة ولكن يبحث عن صورة مثالية منها ولهذا كان يتكلم عن أصولها، وأرى أنه أول علماني يؤمن بفكرة الخلافة نفسها أو الاتحاد من أجل تعظيم القوة.

7-شهد بجهود العلماء وبالأخص المحدثين وعلومهم في حماية السنة من تأثير السلطة المتمثلة فيما أطلق عليه (العصر الامبراطوري والذي يبدأ من العهد الأموي)، وكذلك من حمايتها من البدع والتحريفات.

8-كان يرى أن الهدف من القرآن والسنة إنشاء جماعة انسانية مثالية.

9-اعجبني ما قاله وتفسيره لسورة التوبة وما جاء فيها وأبرزه على انه اسمي من كل اعلانات حقوق الانسان الدولية وشرحها صراحة بطريقة جديدة ومعبرة وفيها الكثير من الحيادية، وكذلك كلامه عما قدمه الاسلام والقرآن من فكر أرقى مما طرحه الغربيون في ديمقراطيتهم بأن الانسان في القرآن ينوب عن نفسه على عكس النمط الغربي الذي جعل للإنسان من ينوب عنه.

10-كان كلامه عن المرأة كلاما حياديا إلى درجة كبيرة ووضح وضع المرأة المسلمة والايجابيات والسلبيات ولكنه لم يكن مثل سفهاء العلمانية الذين يرددون كالببغاء كلام الغربيين عن المرأة المسلمة، ولكنه كان يرى انه قد تم دس الكثير من الأمور على الاسلام الصحيح خصوصا في شأن المرأة، ولهذا كان يرى أنه يجب أن يكون هناك مراجعة وبحث دقيق في هذا الأمر مرة أخرى.

11-كان يرى أن الإسلام في روحه يدعوا للعلم وللانفتاح على العالم ومعارفه لا للتقوقع والانغلاقية.

12-يرى أن الحداثة والتنوير في الغرب أصبحت كيان بشع تحول لعقل مادي أدواتي انتهازي رأسمالي استغلالي ويرى أنه لابد من القفز لمرحلة ما بعد الحداثة وبهذا هو لا يريد التخلي عن قيمنا المجتمعية والأخلاقية والدينية ولكن يطالب بإعادة رسمها بصورة بعقلية جديدة (وهذا يحمل في طياته السلبية والايجابية في نفس الوقت).

13-اتهمه بعض العلمانيين أنه ضد التنوير خصوصا بعدما قام بنقد سلمان رشدي (كان يرى أنه من السيء الاستهانة بالمقدسات واهانتها من وجهة نظر عامة وكان يرفض المتشدقين باسم الحرية والتنوير نفاقا تحت رايتهما)، والرجل صراحة كان واضحا أنه لا يريد علمانية هدامة للدين وهو في تصنيفي المبني على مفهوم الفيلسوف وليام جايمس من أصحاب العلمانية ناعمة التصادم مع الدين (صنف وليم جايمس العلمانية لصنفين من ناحية حتمية التصادم مع الدين إلى علمانية صلبة أو خشنة التصادم مع الدين وعلمانية ناعمة التصادم مع الدين).

♦♦♦ من مفاهيمه الكارثية ♦♦♦

1-يطالب بتطبيق النقد الغربي الذي تم على الكتاب المقدس على القرآن وهذا في حد ذاته خلل، لثلاثة اسباب أولها أن المسلمون لا يحتاجون من هم خارج الإسلام ليقدموا تدقيقا في كتبهم الدينية، ثانيها اختلاف المنهجية العلمية التي بنيت بها علوم القرآن عن المنهجية التي بنيت بها علوم الكتاب المقدس، ثالثها وهو انعدام الحيادية والموضوعية ووجود النظرة الاستشراقية ذات البعد التاريخي المحمل بالحقد والكراهية.

2-من أخطائه اعتباره أن علماء المسلمون رفضوا النقد الاستشراقي القائم على الفيلولوجيا (القائم على فقه اللغة وتحليلها وقواعدها والمقارنات الادبية) وهذا في الواقع محض خطأ، لأن علمائنا اساسا قاموا قبلهم بذلك، والنحاة هم أشهر دليل، ولكن الاستشراقيون أخذوا كلام النحاة ووضعوه في غير موضوعه وهذا يعنى أنهم حتى لم يعتمدوا على أنفسهم في النقد لأنهم ليسوا من أهل اللغة، ولكن النظرة الغير حيادية والغير منصفة عندهم هي ما جعلت علمائنا يرفضون هذه المحاولات النقضية وليست النقدية.

3-اعتبر أن القرآن والسنة والسيرة تم تدوينهم في مرحلة اضطراب سياسي وهذا بالحتمية فرض تأويلا وتفسيرا مقتصر على فكر جماعات معينة (يقصد رجال السلطة) وكذلك فإنه يعتبر أن السيرة بالذات ممتلئة بأنواع متعددة من الصراع المذهبي وهذا يندرج بالتبعية على بقية كتب التاريخ الإسلامي.

4-اعتبر ان الدين (كل الأديان وطبعا بما أنه مسلم فإنه يشير للإسلام بصورة أولية) تحول لأيدولوجية جماعة تحاول فرض رؤيتها وسطوتها من خلال الدين ومن خلال الخطاب الديني.

5-من مساوئ فكره المناداة بسيادة المنهج التاريخي على غيره من المناهج كوسيلة لإعادة تشكيل الرؤية التاريخية والوعي الديني

6-يفصل التاريخ الإسلامي لعصرين العصر الكلاسيكي وهو الستة قرون الاولي وينتهي بابن رشد والعصر الحديث، ويرى أن من مساوئ عصرنا هو انتهاء الفكر الإنساني العقلاني المتمثل في (المعتزلة والفلاسفة فقط) وهذا محض خطأ لأنه بالتبعية يعتبر أن المذاهب الأخرى إما انها تنتفي فيها هذه الصورة من العقلانية والإنسانية (بمعنى التجمد والتحجر الفكري) أو تقل فيها بصورة كبيرة جدا مقارنة بالمعتزلة والفلاسفة، وهو يناقض نفسه بين البحث عن الإسلام المثالي وبين العودة للتخبط الفكري وقد طرح هذا بطرق متناقضة غير متكاملة في كتب عدة، ربما لأن رؤيته تعتمد على التعددية والاختلاف سبيلا للوصول للمثالية.

7-يعتبر المسلَّمات الدينية (لم يقل الإسلامية بصورة صريحة ولكن كلمة دينية تنسحب على إسلامية) مثل الشرنقة أو القفص ولابد من الخروج منها حتى نذوق طعم الحرية والحداثة.

8-اتهم الفقهاء بأنهم جمدوا الديناميكية الروحية للنصوص القرآنية (وهذا يعتبر اتهاما ضمنيا بتغيير الرسالة او معناها).

الخلاصة الرجل عبارة عن مخلوط صوفي اشتراكي علماني، وبإذن الله نكتب بقية النقاط التحليلية في مرة أخرى حتى لا أطيل عليكم القراءة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s