وسائل التلاعب بالوعي

Herbert Irving Schiller
Herbert Irving Schiller

سلسلة عبارة عن تلخيص لكتاب المتلاعبون بالعقول لـ هيربرت إ شيللر

 Herbert Irving Schiller: The Mind Managers (1973).

رابط تحميل كتاب المتلاعبون بالعقول الترجمة العربية

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=10948

ويمكنك تصفح النسخة الإنجليزية إذا أردت كمصدر أولي للمعلومات، والكتاب طبع منه طبعتين انجليزيتين الأخيرة منهما كانت عام 1974، وقد تم نشر الترجمة العربية عام 1999 عن طريق سلسلة عالم المعرفة، والنسخة المترجمة جيدة إلى حد ما، فقد وضحت المراد من الكتاب، وأنا أنصح الكل بمتابعة أعمال هذا الرجل الراحل، لأنه كان من الأعلام الفكرية الناضجة التي لا تسير خلف القطعان؛ ولكن يفكر ويتدبر ويحلل ويخرج بنتائج مذهلة، وتحمل كلماته دائما معاني أوسع من مدلولاتها الأولية، ولهذا أنصح الجميع بالقراءة له، وهذا مجرد مساعدة فقط للتعرف على فكره، وأرجو من الله لي ولكم التوفيق بإذنه تعالى.


(الحلقة الأولى)

المتلاعبون بالعقول
المتلاعبون بالعقول

 كيف يتحكمون فى عقول الناس من اجل تغيبيهم وتزييف وعيهم

♦ عن طريق الإعلام بالأساطير بترويج الأساطير الخمسة التالية

1- (أسطور الفردية والإختيار الشخصي)

، لا تظن أنك من يملك الإختيار الكامل لأن أحدهم حدد أختياراتك فى نقاط محددة فرضها عليك لتختار بينها، بالتالى فإن المتحكم فى الإقتصاد هو من يحدد لك اختياراتك ولست انت

2- (اسطورة الحياد)،

لا تظن أن الآلة الإعلامية على الحياد، لأنهم لا يطرحون لك إلا تصوراتهم عن الحقائق والأحداث وليس الأحداث صافية ويتركون لك حرية الإختيار، إنهم ينصبون انفسهم قضاة، ويسوقون لك الأحداث بصورة تدفعك على التفكير بالطريقة التى يرغبون هم فيها

3- (اسطورة الطبيعة الإنسانية الثابتة)،

وهى عبارة عن مخدر يطرح لك قبل اجراء الجراحة الفكرية، حتى تستسلم وهذا من الدجل الإعلامي لأن الشخص ربما تتغير افكاره وعقائده فى لحظة وهذا يذكرنى بكلام الإعلام المصري (الشعب المصرى متدين بطبعه)

4- (اسطورة غياب الصراع الاجتماعي)،

وهنا يتم التلاعب على عدة أمور منها انهم يكونون السبب فى أى فتنة ولكن فى نفس الوقت يوصل لك أن الفتنة غريبة على الشعب ويبدأ استغلالها اعلاميا فى توجيه اللوم على فئات بعينها، وفى نفس الوقت يبعد عن الأنظار التفتت المجتمعى أو الصراع الطبقى بين الفئة الرأسمالية المستغلة للناس وبين الفقراء ويتم، بتوجيه فكرهم ناحية افلام السرسجية وناحية الكلام عن الطائفية احيانا وعن مشاكل أخرى غير موجودة فى أرض الواقع أو موجودة بنسبة قليلة جدا ويتم تضخيمها، كل هذا لينسي الفرد مشاكله الإقتصادية والسياسية

5- (أسطور التعددية الإعلامية)،

ببساطة لا يوجد أى تعددية ولكن منظومة تحركها السلطة وتوهم الناس أن هناك تعددية وأحيانا يختلقوا صراعات وهمية من فترة لأخرى بين هذه المنابر الإعلامية ليوهموا الناس أنهم ليس على اتفاق، وانهم يقدمون رؤا مختلفة وفى النهاية يقدمون نفس الشيء بصور مختلفة حتى توافق كل الذهنيات، وبهذه الكيفية يتم غسل عقول الناس اعلاميا

♦ تقنيات تشكيل الوعي:

١- التجزيئية Fragmentation بوصفها شكلا للاتصال:

لا يقدم لك أى قضية دفعة واحدة ولكن على مراحل وأجزاء تتخللها أحيانا رسائل موجه لتشكيل طبقة اللاوعي وكذلك العقل الواعى عندك، لاحظ جيدا أنهم دائما يمهدون لأى قضية، فقبل أى حادث ربما تجدهم يتكلمون عن الحوادث المرتبطة به بطريقة أو بأخرى بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، وكأنهم احيانا يعرفون الغيب

٢- فورية المتابعة الإعلامية Immediacy of Information

وترتبط بما قبلها ارتباطا وثيقا، لا تعتقد أنهم يعرضون عليك الحقيقة كاملة, لا، انهم لا يعرضون إلا ما يريدون توصيله إليك ليدعم فكرهم، وهذا مما يطلق عليه تصدير الصور النمطية، فهم يوجهونك حسب رؤيتهم وتوجهاتهم فقط، وأحيانا كثيرة يعرضون أجزاء من الحقيقة على انها الحقيقة الكلية، ولا يعرضون ولا يتابعون إلا ما يخدم مصلحتهم، وبذلك يقتلون أحداث و أخبار ويصنعون أحداث وأخبار

وكل هذا الهدف منه التالي

♦ السلبية: الهدف النهائي لسياسة (أو توجيه) العقول

هم لا يريدونك فعالا فى أي قضية، وهذا هو ما يطلقون عليه (الاستقرار) هم فقط يريدونك أداة فى أيديهم، شخص سلبي لا يملك عقلا يفكر به، ولا يتأثر لأى حادث أو طارئ إلا ما يخدم مصلحتهم فقط، وهذا هو السبيل الوحيد للإبقاء على المنظومة، فلا تفكر فى إحداث أى تغيير

وبإذن الله سنتكلم فى الحلقات القادة عن بقية المنظومة

حلقة حوارية تلفزيونية مع الدكتور هيربرت شللر


(الحلقة الثانية)

The Mind Managers
The Mind Managers
  • 2– صناعة المعرفة: العنصرالحكومي

تقوم الحكومات بالتحكم فى المسارات المعرفية، وتقوم بجمع البيانات والمعلومات والإحصائات عن كل شيء، وتتصرف وفقا لتوجهها السياسي والإقتصادي، ولهذا فإن الدرجة المعرفية والثقافية والتقنية فى الدول تتحدد على حسب توجه الدول إقتصاديا وسياسيا، والمثال الأكبر فى هذا هو الولايات المتحدة التى تدعم انماطا معينة من الثقافة، ونموذجها المعرفي يصب فى خانة الرأسمالية والشركات العابرة للحدود فى سياق من العولمة، ولهذا لا تدعم إلا ما يتوافق مع حكومتها، وربما تتسلط على الدول الأخري بطريقة أو بأخرى من أجل إما استهداف موارد هذه الدول أو تحويلها لأسواق لها، وهنا يلعب الغزو الثقافي والمعرفي دوره، ويكون للأدوات الإعلامية نصيب الأسد من عملية التوجيه الفكري هذه.

  • الحكومة بوصفها منتجة وجامعة للمعلومات:

الدول ربما لا يكون لها سياسة واضحة المعالم يمكن لمسها بطريقة سهلة فى موضوع إنتاج وتجميع المعارف والمعلومات، ولكن إن التطبيق العملي والنهج الذي تسير عليه الدول هو انعكاس للرغبة السياسية والإقتصادية فيها، فالدول على حسب توجهها تدعم انشطة معرفية معينة بصورة مباشرة من خلال مراكزها البحثية ومؤسساتها، أو تسمح لشركات وقطاعات بحثية خاصة أو مملوكة للأفراد فى العمل فى مجال بحثي معين واستثماره، بشرط أن يصب فى خانة الحكومة، والمثال الأكبر هو الولايات المتحدة فقد بدأت بعض الانشطة البحثية والعلمية مثل مجالات ابحاث الفضاء وتقنية الاتصالات والحاسوب والطاقة النووية والتسليح وقطاعات اخرى من الصناعات الثقيلة والتقنية وصناعات الطاقة، ثم تركت الشركات والمؤسسات الخاصة تستثمر هذا المجهود، وقللت من الانفاق الحكومي ولكن فى المقابل كان هناك تحكم وتوجيه من الحكومة لهذه الشركات والمؤسسات والهيئات بحيث فى النهاية تصب فى خاتنها، وفى المقابل فإن الدولة لم تهتم بنفس الكيفية والكم فى البحث فى اتجاهات بحثية أخرى، مثل الأبحاث فى مجال السلوكيات والجريمة، وتحولت العملية المعلوماتية لخانة البحث المخابراتى والسعي خلف أى معلومة خارج الحدود فى المجالات التى تهتم بها الدولة، ولم يتوقف الأمر عن الحصول على المعلومة واستخدامها، ولكن توسع لأبعد من ذلك من تحليل قدرات الأخرين وتحجيمها والتحكم فيها، والإنفاق على مراكز الابحاث العسكرية والاستراتيجية لغرض التنبؤ بالعدو، ولذلك فإن دول مثل الولايات المتحدة هى دول استخباراتية تقوم فى المقام الأول على السعي خلف المعلومة، والتحكم فيها واستثمارها، و ينجلى ذلك فى تعظيم القدرات العسكرية واستخدامها خارج الحدود، وهذا احد نتائج السعي خلف المعرفة وأحد أدوات الإخضاع للدول والشعوب، وتقوم الحكومة الأمريكية بطرق ثلاثة تستثمر فيها التفوق المعرفي والمعلوماتي خارج حدودها، كما قلنا أولا الجانب العسكري، ثانيا الجانب الإقتصادي والشركات العابرة للحدود، وثالثا جانب الغزو الثقافي والأداة الأساسية فيه الإعلام، وتنفق الحكومة الأمريكية مبالغ ضخمه سنويا على الإعلام.

  • نشر المعلومات:

تحرك الدول مصالحها لتقوم بعمل رقابة وتحكم فيما يتم نشره من معلومات وفى هذا السبيل تقوم الدول بالتالي:

أ- الحكومة بوصفها داعية، أو مروجة للدعاية فى المعترك الدولي.

ب- بوصفها وكيل علاقات عامة فى الداخل.

ج- وأخيرا، وهو الأكثر أهمية، بوصفها جهاز للتحكم في، والتلاعب بـ، الذخيرة الهائلة من المعلومات المتوافرة لديها.

أ- الحكومة بوصفها مروجة دعاية

تقوم الحكومة الأمريكية بكبح التغير الاجتماعي فى الأمم الأخرى من اجل حماية فرص الإستثمار للشركات الأمريكية، وهو ما يطلق عليه عادة (الحفاظ على العالم الحر) ولهذا تسعى الولايات المتحدة للتأثير على الرأي العام فى الأمم الأخرى، وتستخدم وكالة الأستعلامات الأمريكية كأداة للدعاية، وتستخدم كل الأدوات الإعلامية والثقافية والمادية المتاحة، من أجل ضخ الأفكار والتأثير على الشعوب وصانعى القرارات فيها، وكذلك من اجل نشر الصور والمعلومات حول امريكا وكذلك حول كل الدول فى العالم بما يخدم مصالح القابضين على السلطة فى أمريكا فقط، ومن أدواتها السينما والبرامج الأذاعية والتلفزبونية وكل هذا هدفه إما إنتاج ظواهر مجتمعية تتحكم فى المجتمعات لصالح أمريكا، أو محاربة ظواهر أو الإستفادة منها، وربما تضع الدول امام سياسات ضد المصالح الوطنية لهذه الدول وتجرها للصراعات الداخلية لمدى طويل، وتقوم بعمل حظر نوعي لأى مادة تنتقد السياسات الأمريكية فى الخارج أو فى الداخل، عن طريقة وكالة الاستعلامات التى تقوم بمراجعة دورية للمنشورات والكتب فى كل مقارها ومكتباتها بالخارج والدخل، فلا يسمح لأى مادة معرفية تنتقد الدولة الأمريكية بالبقاء لفترة طويلة بين يدي الناس، ونشاط هذه الوكالة تتحكم فيه الدولة بصورة صارمة فى عدة صور منها الكونجرس، وتتغلغل هذه الوكالة بصورة خفية غير معلن عنها داخل دول العالم فى صور كثيرة، وتتشارك الدور والاداء مع المخابرات المركزية الأمريكية فى نشر والتحكم فى وعي الشعوب، بدعمها لواجهات اعلامية فى الدول الأخرى.

ب- الحكومة بوصفها وكيلا للعلاقات العامة

الفاصل بين الاعلام العام والعلاقات العامة وبين الدعاية لا يكاد يرى بالعين المجردة، وتستخدم الحكومة مؤسساتها الدعائية لتوجيه الرأي العام الداخلى، وتشكل إدراك المواطن وتقبله للقرارات والسياسات التى تقوم بها المؤسسات، ومثال ذلك البنتاجون وعمليات التجميل وتبيض الوجه من خلال الأفلام الدعائية للجيش والخالية من أى نقد موضوعي، والعاملة على تصدير صورة نمطية مُفادها تحسين صورة الجيش باستمرار داخليا وخارجيا وتقبل كل ما تقوم به المؤسسة العسكرية داخليا أو خارجيا، وتستخدم المؤسسة العسكرية كل ادوات الاستمالة والإقناع، وتتسلل إلى كل الكيانات فى الدولة بطرق متعددة، ولهذا السبب تم انشاء وكالة للعلاقات العامة وتعتبر أكبر وكالة للعلاقات العامة فى العالم ويتبع هذا المنهج العديد من الدول، والهدف منه تحسين صورة تلك المؤسسة البيروقراطية، وتتمثل الخطورة فى عمليات تضليل الوعي الإنساني والفساد، حيث تتملك هذه الوكالات علاقاتها وتغلغلها داخل المجتمع بكل طبقاته وكياناته ومؤسساته وتستغلها فى اهدافها.

ج- الحكومة بوصفها أداة توجيه للإعلام

لأن الدول فى الأساس والحكومات تقوم على تعضيض المؤسسة العسكرية بصبغتها البيروقراطية، وكذلك تقوم على جمع المعلومات فى كل المجالات التى تهمها، فإنها فى المقابل تهتم بحجب الكثير من المعلومات، وهذا كله يحتاج إلى غطاء اعلامي الهدف منه توجيه إدراك الناس وبعض المؤسسات بعيدا عن تلك المجالات المحجوبة، ولهذا كانت الحاجه للتحكم فى الإعلام بوصفه أداة تشكيل إدراك ووعي الناس.

حلقة حوارية تمثل رأي دكتور هيربرت شيللر وأخرون حول قضايا التصدير للصور النمطية أو الصور الإستهلاكية التى تهدف لتوجيه الرأي العام الداخلى والعالمي

Consuming Images (Bill Moyers documentary from 1990 about the public mind and the media culture)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s