أ ب تلاعب عقلي

سلسلة قيد التطوير

المقالة اﻷولى

مقدمة تمهيدية واستهلال..

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى، أما بعد…

نواة ما اكتبه تعتمد ببساطة على قواعد أولية للفهم السليم، فأنا انتهج المنهج التجريدي في البحث والكتابة وببساطة هو قائم على التبسيط والاختصار والتسلسل أو التدرج في عرض المادة وتقسيمها، و كتاباتي ألتزم فيها بقواعد خمس هي:

1- التقيد بالمرجعية واﻷصولية بمعني إسناد كل شيء ﻷصل ومرجع علمي صحيح يقوم عليه، فأنا لا أحب الكلام المرسل.

2- توضيح طريقتي للتحليل قدر المستطاع للمادة المبحوثة.

3- توضيح النتائج المستخلصة وعدم الخلط بين المستويات (الحقيقة – التفسير والمعاني – المفاهيم والآراء).

4- الموضوعية وتعني عرض كل الجوانب للمادة المطروحة وموضوعاتها السلبية واﻹيجابية دون إخفاء أو تدليس.

5- الحيادية واﻹنصاف، وعزل العاطفة وأي تحيز عن المادة المطروحة حتى لا تؤثر على حكمي على اﻷشياء فيحدث ميل عن الحق، وكما قال علمائنا (استدل ثم اعتقد ولا تعتقد ثم تستدل).

على هذه المنهجية أجعل نيتي قبل كل شيء إحقاق الحق بإذن الله تعالى.

مقالاتي تجدونها مقسمة كالتالي:

1- الهدف من الطرح.

2- مقدمة مختصرة (Short Summary or Abstraction).

3- متن المقال مقسما ومرتبا حسب الترتيب الزمني او حسب الترتيب المنطقي لعرض الرؤية.

4- حاشية توضيحية تحتوي على مراجع وشواهد وشروح وتوضيحات تم فصلها عن المتن حتى لا تشتت ذهن القارئ.

5- صور توضيحية قدر المستطاع.

وبإذن الله سنغطي عدد من المجالات أو الاهتمامات والتخصصات، وما سأطرحه يمكنك أن تعتبره مقدمة تبدأ منها طريقك الخاص في البحث؛ فلا تجعل أي شيء تراه في كلامي حقيقة مطلقة مسلم بها، بل حاول أن لا تصبح إناء يعتمد على غيره ليملأ فراغه، ودئما تذكر هذه المقولة (يُعرف الرجال بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال).

وفي الختام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

المقالة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى، أما بعد…

1- الهدف من المقالة.

مقدمة مختصرة ومبسطة عن فنون التحكم والتلاعب العقلي.

2- مقدمة مختصرة(Abstraction).

الفارق بين الإقناع والتلاعب العقلي بسيط مثل الشعرة، ولهذا نتكلم في مقالتنا عن مقدمة منهجية بسيطة للفهم اﻷولي لمفهوم التلاعب العقلي، وكذلك نقدم صورة أولية لكيفية التحليل اﻷولي للعقول وكذلك النظريات اﻷساسية للتلاعب والتحكم العقلي في صورة مقدمات نغطيها لاحقا في مقالات متخصصة ومنفصلة بإذن الله.

3- المتن.

قبل البدء يجب علينا توضيح الفوارق اﻷولية بين الإقناع (Persuasion) وبين التحكم العقلي (Mind Control).

  • اﻹقناع : هو مقارعة الناس بالحجة والبرهان لقبول فعل شيء ما أو الاقتناع بمعتقد ما.
  • التحكم والتلاعب العقلي: هو التأثير الذي يوصف بالهيمنة والسيطرة على أفكار الناس وعقائدهم وعواطفهم أو مشاعرهم، بحيث أن يصبح المتلاعب أو المتحكم قادر على توجيه الشخص وقيادته كيفما شاء، بغض النظر عن البعد أو الهدف الأخلاقي من وراء عملية التحكم.

وكما ترى فإن التحكم العقلي أوسع من الإقناع وربما يصبح اﻹقناع جزءاً من التحكم العقلي، والتحكم العقلي كدراسة لا نلتفت فيها للجانب اﻷخلاقي، ولكن فقط نحلل الطرق والسُبل، فالبعض يستخدم حيل التلاعب والتوجيه ﻷغراض مشروعة أو نبيلة، والبعض يستخدمها ﻷغراض توصف أحيانا بالدنيئة، فاﻷمر يعتد به سلاح ذو حدين، ومقامنا هنا أن ندرس الطرق والمنهجيات ونحللها لا أن نتكلم في مشروعيتها، ولهذا وجب علينا التنبيه أولاً.

لو مثلنا اﻷمور بهرم يكون اﻹقناع هو قاعدته ويبنى عليه سلسلة من العمليات استنادا ليس فقط على المنطق ولكن دراسة العقل البشري والشخصية والسلوك، فمثلا لو كنت بائعاً ﻷحد السلع يجب عليك أن تتخطى مراكز اتخاذ القرار في عقل المشتري وتسبقها، فلا يجب أن تسمح له مثلا بأن يستعين برأي أخر مثل رأي زوجته إن كنت تعلم أن هناك إمكانية أن تعطل ما تقوم به، فيجب عليك أن تقنعه أولاً أن اﻷمر لا يستحق منه أن يستعين بغيره وأن هذا ربما يجعل صورته أمام الآخرين تبدو مضطربة، ولكن باﻷسلوب الذي لا يجعله ينقلب عليك، فأنت بكل بساطة تعزل عقله عن أي عنصر دخيل يؤثر في خط سير العملية، ويجب عليك كذلك أن تقنعه أنه من غير المعقول أن يفوت على نفسه فرصة الحصول على السلعة.

والتلاعب العقلي أمر في غاية الصعوبة ويتطلب التفكير ﻷبعد من المدى القريب والنظر ﻷبعد من المظاهر الخارجية وما خلفها، ﻷن غالبية سكان العالم يستجيبون ويتفاعلون مع ما يرونه بأعينهم، فالتحكم العقلي يتطلب التفكير المخطط المدروس البعيد المدى وإخفاء النوايا وتمويهها إذا أردت النجاح في النهاية، ويتطلب ذلك معرفة شكل وكيفية تفكير الناس ودراسة ردود أفعالهم واستجابتهم، واﻹلمام بدوافع ونقاط ضعف وقوة الشخصية للأفراد، واﻷهم من ذلك فهمك لنفسك أولا وأن تكون قادرا على التحكم في دوافعك ونقاط القوة لديك لتحسن التفاعل والتعامل بها، ويجب أن تبقى أهدافك النهائية وطموحاتك العليا سر مغلق عليك، وأن يكون مقياسك لأي أمر تقوم به هو السؤال التالي: {ما مدى فاعلية اﻷمر وهل يساعدك على تحقيق أهدافك ويقربها إليك أم لا؟}.

ماهي الخطوات اﻷولى لتصنيف عقول الناس؟!

ببساطة عن طريق نظرتهم للمستقبل يمكنك أن تحدد نوع العقلية التي تتعامل معها، وهي لن تخرج عن ثلاثة أنواع هي (تسلسي، خطي، غير خطي).

  1. العقلية تسلسلية التفكير Serial thinking

هذه العقلية ببساطة تفكيرها ينحصر في اﻻنتقال من نقطة إلى النقطة التالية لها مباشرة، فهي تتسم بانعدام الطموح، ربما تغرق نفسها في أحلام أو خيال تنسى به مرارة الواقع، ولكنها تعلم أنها لا يمكنها تغيير الواقع ليصبح كما اﻷحلام فلا تنظر أبعد من الخطوة التالية تحت قدميها، وأقصى ما يكون من تفاعل هو مع الطوارئ من الأحداث ويمثل (استجابة طبقة اللاوعي)، ويكون بالتفاعل المباشر مع الحدث بطريقة انسياقية مع الطارئ كردة فعل من تنزلق قدمه يكون عقله اللاواعي المتصرف، دون تفكير أبعد من الحدث، وهذه العقلية هي الفريسة المثالية للمتلاعبين كأنها أغنام تساق للذبح أحيانا.

      1. العقلية خطية التفكير Linear thinking

تلك العقلية تتسم عن سابقتها بالتفكير المنظم والنظرة المستقبلية التي تحمل خطة عمل في اتجاه متصاعد أخرها هدف يحاول الشخص الوصول إليه، وتمتلك تلك العقلية القدرة على التنبؤ بطريقة ما عن عواقب اﻷفعال والطرق المختلفة التي تقودها في النهاية للأهداف وتمكنها من تحقيق الرغبات، وتتميز بطموح تقليدي، وابسط مثال هو لاعب الشطرنج الذي ينوي الفوز ببطولة العالم فإن هدفه أن يفوز في كل المباريات حتى يحصد اللقب في النهاية.

  1. العقلية الغير خطية التفكير Non-linear thinking

تلك العقلية تفكيرها مرن ومتشعب ودائما لديها مخططات ومخططات بديلة، وتعرف مميزاتها جيدا واﻷهم أنها تعرف حدود إمكانياتها، وتستغل تلك الحدود لصالحها، فمثلا لاعب الشطرنج الخطي التفكير هدفه كما قلنا الفوز بكل المباريات باعتبارها الطريق للبطولة، أما اللاعب الغير خطي التفكير ربما يختار الهزيمة أمام خصم بإرادته ليتجنب خصماً أخر في مرحلة أخرى ﻷنه يعرف انه لا يستطيع مواجهته فبذلك يؤخر المواجهة حتي يحصل على أعلى تصنيف ممكن، أو يتمكن من مواجهة خصما أخر يمكنه هزيمته، فهنا اللاعب الغير خطي التفكير جعل من الهزيمة جزءا من خططته فهو يعرف جيدا كيفية استغلال كل اﻷحداث لصالحه، ويعلم قدراته وحدود اللعبة وقدرات الجميع، وفي مرحلة ما بعد أن يحقق ما يريد يذهب بطموحاته لمشاريع أخرى مناسبة أكثر لقدراته.

فن السيطرة على العقول هو أكثر من اﻻستجابة للمواقف (التفكير التسلسلي)، أو مجرد وجود خطة منظمة تمكنك من تحصيل نتيجة (التفكير الخطي)، هو ببساطة أن تحول نفسك لسائل استجابة لبيئة سائلة، يجب أن تعرف وتحدد هدفك، ويجب أن تعرف نفسك، ويجب أن تعرف بيئتك، ويجب أن تعرف من تؤثر بهم بكل وسيلة ممكنة، ويجب أن تفعل كل هذا بينما تبدو ظاهريا مثلك مثل أي شخصٍ أخر حولك، وتحقيقك لهذا ليس بالمهمة السهلة ولكنها تستحق ذلك المجهود.

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s